مرحباً بالجميع ....
ربما شاهدتم قبل أيام ... تلك اللقطات و الصور لتشابك الأيدي والقبلات بين مرشحي الحزب الديموقراطي ... أو بالأصح ... بين المرشح الفائز والمرشحة الخاسرة أوباما وكلينتون ... هكذا ... بعد أشهر من القدح والذم ... والسب العلني المبطن أحياناً ... ومحاولات التشهير المبينة أحياناً آخرى ... تحول المشهد لصديقين يتبادلان الأمنيات الطيبة ويطبع كل منهما قبلة على خد الآخر ... أتعلمون ما الصورة التي تراءت لي حينها ... إنها صورة لاثنين بعثا من غياهب التاريخ ... ويعيشان القبلية بأبهى صورها ... أو بأبشعها!!!
وما أقصده بالقبلية هنا عو اعتقاد البعض بأنهم على الحق وغيرهم على الباطل ... فهم من نفس القبيلة وكفى ... أي أن كذاب ربيعة خير من صادق مضر!!! وهذا ما فعله الديموقراطيون ... من حزب في أقوى دولة في العالم ... تدعي العدل والديمقراطية ... الحق والصدق والمنافحة عن حقوق الإنسان وهي تفعل ذلك ... على الأقل في بعض أحوالها ... تتحول في لحظة ... في مشهد ما ... إلى صورة بشعة تعلمنا النفاق والكذب والمصلحة ... تعلمنا القبلية!!!
وظني بأن مثل هذه السقطات الساذجة في العملية الديمقراطية كمبدأ ... هو في الحقيقة انتقاص منها وليس زيادة ... فليست الديمقراطية هي أن أسب وأشتم وأتبع السقطات واللقطات ... ومن ثم آخذ خصمي بالأحضان عند الهزيمة ... وأدعي أنه الأول والآخر من قبل ومن بعد ... أليست هذه دعوة للنفاق و الكذب؟؟ للخداع والمؤامرة؟؟
لا أريد أن أبدو كمن يعيش في المدينة الفاضلة ....أو على الأقل يريد أن يعيش على أرضها ... فكلنا يعلم ... أو يعتقد أنه يعلم .... ما في السياسة من أنفاق مظلمة !! ولكني أسقط ما حصل ... وما يحصل وسيحصل كما يبدو على واقعنا الاجتماعي ... على حياتنا اليومية ... أليست مثل الأفعال دعوة للثورة على المبادئ الإنسانية الفاضلة وتغليب المصلحة على كل خلق وأساس نبيل ... أن نكذب ونداهن وننافق للوصول لمنصبٍ ما ... أن نرواغ ونخادع للحصول على تقديرٍ ما ... أو نشهر ونتتبع سقطات الآخرين وزلاتهم لنزيحهم عن الطريق ... أن نتعلم فنون المناورة ومهارات المؤامرة لتحقيق أهدافنا ...
ألم يكن من السهل ... من الممكن ... أن يتنافسا في جو نزيه نظيف يطرح كل منهما أهدافه وطريقته ... ويدع مهمة القرار والاختيار للناس بعيداً عن المناورات وألاعيب الحواة ... أليست هذه الديمقراطية الحقة ... أم أنها ضرباً من الوهم؟؟... أهي ديمقراطية مدينة الفلاسفة الفاضلة ... أم أننا نعيش فعلاً الديمقراطية الأمريكية الفاضلة ... الحقيقية .. لا أقول إلا رحم الله أخلاق النبلاء والفرسان ... رحمة واسعة ...
تحياتي ...
كتبها سعد الدوسري في 09:03 صباحاً ::
لا يوجد تعليق
الاسم: سعد الدوسري
